التعلم عن بعد في معترك الكفايات .

عمر حسن شعبان المشرف تربوي / قصبة المفرق
أخصائي تكنولوجيا تعليم (ICTE )

ان تمكين الطالب من الكفايات اللازمة لحياة كريمة تعد من أهم النتاجات التربوية المرجو تحققها في الطالب ، وهذه الكفايات تتضمن ثلاث جوانب لا بد من توفرها وهي المعارف العلمية والادبية، والمهارات الحياتية والعملية كمهارات الموارد والتخطيط والادارة واتخاذ القرار والعمل ضمن الفرق وبناءها، والاتجاهات والقيم كقيم النزاهة والمؤسسية، والقيم الاجتماعية والاكاديمية والمهنية، وان فعاليات التعلم والتعليم ابتداء من صياغة النتاج ومرورا بالمنهاج والمحتوى الدراسي والتخطيط وتصميم التدريس لا بد ان يراعي هذه العناصر لتحقيق تعلم فاعل وداعم لأهداف المتعلم وذويه في الحياة الحالية والمستقبلية وتحقيق نمو مناسب لمرحلته العمرية، ومعايير تضعه على طريق المنافسة في سوق يزخر بالكفاءات.
وان فهم التعلم على أنه المعرفة بمعزل عن تطوير هذه المعرفة الى مهارات واتجاهات وقيم لهو نوع من العبث في النظام التعليمي، بل ان حصر المعرفة في اطار التكرار الالي للمعلومة واستظهار المعلومة يشكل انقلابا وعشوائية في حق المعرفة، التي تتصف بامكانية التذكر والفهم والتطبيق والتحليل والتركيب والتقييم والتفسير والتعميم كما يرى (بلوم)، ومن ثم ارتباط هذه المعرفة بمهارة يؤديها الطالب بسرعة ودقة وبأقل التكاليف، ومع المعرفة والمهارة لا بد من تنظيم قيمي ينسجم معه الطالب وهو يتعامل مع المعرفة ويمارس المهارة.
ومن هنا وما دامت وزارة التربية التعليم تسوق للتعلم عن بعد وتنوي اتخاذ قرار بشأنه ينبغي ان يكون الأساس النظري السابق في اعتبارها، فالمسألة ليس نسب توزع بين التعلم عن بعد وبين التعلم المدرسي الوجاهي، وان شكل التواصل مع الطالب يتحدد من خلال نوعية المعارف والمهارات والاتجاهات، وخصائص الطالب العمرية وحاجاته الملحة، وبالتالي الكفايات المقصودة، اذا ما حيدنا الجوانب التقنية والفنية والنفسية التي ربما تشكل تحديا من نوع آخر.
ومن هنا فإن قيادة هذا التوجه تعود مرة أخرى الى مربع الإدارة المدرسية والمعلم الذي ينبغي دعمه بالمستويات الثلاث ، فالمعلم والمدير والمشرف والإدارة التربوية عنصر أساس في نجاح هذه العملية وعدم اتخاذ التعلم عن بعد كلاعب احتياط في حالة مرور النظام التعليمي بأية تحديات، وان نجاح العملية التعليمية عن قرب او عن بعد سيبقى مرهونا بعناصر البناء لشخصية الطالب وأولها العنصر البشري المتمثل في المعلم ومن ثم المنهاج المتمثل بكل الفعاليات داخل سور المدرسة، والمحتوى المعرفي المحكم احدها، والتشريعات الناظمة، والبيئة الداعمة للتعلم على مستوى متوازن لكل من المعلم والطالب.
وان اتخاذ القرار بشأن التعلم عن بعد ينبغي التريث به ليكون نابعا عن مؤتمر للتطوير التربوي واستثمار الابحاث العالمية والمحلية كمعطيات لهذا القرار المفصلي، فان التعلم عن بعد على علاقة بالكائن الإنساني بكل معطياته وتداخلاته ومتناقضاته، ويشكل خطورة على مستقبل النسيج الاجتماعي والإنتاجي والثقافي والسياسي والتكنولوجي.

ولا يمكن بحال ان نقيس نجاح التعلم عن بعد في مجتمع على مجتمع آخر ، وذلك احتراما للخصوصية الثقافية التي يتمتع بها كل مجتمع، فنظرة مجتمعنا للقيم وضرورة تلقيها بشكلها السليم، واهمية القدوة المتمثلة في المعلم، قد لا تكون كذلك في المجتمعات الغربية او الشرقية، ولا بد من تحقيق الانسجام بين محورية الطالب، ومحورية المعلم، ومحورية المعرفة وما وراءها، واهمية وجود المدرسة التقليدية كبيئة فاعلة وداعمة وتفاعلية تحقق النمو المتكامل للطلبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *